صخرة على المريخ تشبه سلحفاة تثير حيرة العلماء — ماذا تعني لنا؟
في مشهد غريب التقطته كاميرات المسبار Perseverance التابع لوكالة الفضاء الأميركية “ناسا”، ظهرت صخرة في حوض Jezero على كوكب المريخ تشبه بشكل مذهل سلحفاة أرضية. الصورة التي انتشرت بسرعة عبر الإنترنت أعادت إلى الواجهة النقاش حول ظواهر “الصور الغامضة” على الكواكب الأخرى.
صورة تثير الفضول العلمي
الصخرة التي تبدو كقوقعة سلحفاة ملساء وبارزة الرأس جذبت اهتمام الباحثين في وكالة ناسا، حيث قام الفريق العلمي بتحليل تركيبها من خلال أدوات التحليل الطيفي الموجودة على متن المسبار. وتشير النتائج الأولية إلى أن الصخرة تحتوي على نسب مرتفعة من السيليكا والمعادن البركانية التي تشكلت بفعل نشاط مائي قديم.
ويقول الدكتور كين فارلي، أحد العلماء في مشروع Perseverance: “نحن نرى هنا دليلاً محتملاً على أن الماء لعب دوراً في تشكيل هذه الصخور قبل مليارات السنين. أما شكل السلحفاة فهو على الأرجح نتيجة تآكل طبيعي طويل المدى، لكنه مع ذلك مدهش للغاية”.
بين الخيال والحقيقة
ليست هذه المرة الأولى التي تُظهر فيها صور المريخ تشكيلات غريبة تشبه كائنات أو وجوه بشرية، مثل ما حدث في الثمانينيات عندما التقط مسبار Viking صورة لما عُرف بـ”وجه المريخ”. ومع كل اكتشاف مشابه، يعود السؤال الدائم: هل يمكن أن تكون هذه التكوينات دليلاً على حياة ذكية قديمة؟
العلماء يؤكدون أن الظاهرة تُعرف باسم الباريدوليا (Pareidolia) — وهي ميل الدماغ البشري لرؤية أشكال مألوفة في الأشياء العشوائية. ومع ذلك، فإن بعض الباحثين المستقلين يرون أن التشابهات الدقيقة لا يمكن تجاهلها تماماً.
هل المريخ كان يوماً صالحاً للحياة؟
تاريخياً، يعتبر حوض Jezero أحد أكثر المواقع إثارة على سطح المريخ، لأنه يُعتقد أنه كان بحيرة ضخمة قبل أكثر من 3.5 مليار سنة. وقد اختار العلماء هذا الموقع تحديداً لهبوط المسبار لأن الرواسب الطينية الموجودة فيه تحمل أدلة على وجود مياه جارية وربما مواد عضوية.
وتشير بيانات NASA إلى أن الطبقات الرسوبية في المنطقة تحتوي على آثار كربونات، وهي نفس المعادن التي تتشكل على الأرض في البيئات المائية الغنية بالحياة الدقيقة. لذا فإن كل اكتشاف جديد في Jezero يضيف قطعة جديدة إلى لغز الحياة القديمة على المريخ.
تحليل إضافي من جامعة أكسفورد
فريق من الباحثين في جامعة أكسفورد قام بتحليل الصور عالية الدقة التي بثها المسبار، وخلص إلى أن “صخرة السلحفاة” قد تكون نتاج اندماج بين طبقات من الرواسب البركانية والمياه الحمضية التي سببت أشكالاً منحوتة بفعل التعرية.
ويقول الدكتور “مايكل هاربر” من فريق الدراسة: “ربما لا تكون هذه الصخرة دليلاً على حياة، لكنها دليل على بيئة كانت نشطة وغنية بالتفاعلات الكيميائية — وهي الظروف التي يمكن أن تؤدي إلى ظهور الحياة في المقام الأول.”
تفاعل الجمهور عبر الإنترنت
على وسائل التواصل الاجتماعي، حصدت الصورة أكثر من 10 ملايين مشاهدة خلال يومين فقط، وتناقلها المستخدمون مع تعليقات تجمع بين الدهشة والسخرية. وكتب أحد المغردين: “حتى المريخ عنده سلحفاة… يمكن كوكبهم كان فيه نيل!”
أما وكالة ناسا فشجعت الفضول العام، قائلة في منشور على منصة X: “اكتشف بنفسك — هل تراها سلحفاة؟ أم مجرد صخرة؟”
ماذا بعد؟
من المتوقع أن يواصل المسبار Perseverance تحليل عينات من الصخور المجاورة باستخدام أداة الحفر الليزري. وستُنقل النتائج إلى الأرض في إطار مشروع “إعادة عينات المريخ” الذي سيبدأ فعليًا عام 2030.
ويقول العلماء إن مثل هذه الاكتشافات — مهما بدت غريبة — تفتح الباب أمام فهم أعمق لتاريخ المريخ، وكيف يمكن أن يكون في الماضي أكثر شبهًا بالأرض مما نعتقد.
الخطوة القادمة: رحلة إلى المجهول
بين كل صورة يرسلها المسبار، يقترب الإنسان خطوة من فك أسرار الكوكب الأحمر. فحتى إن كانت “صخرة السلحفاة” مجرد مصادفة جيولوجية، فإنها تذكّرنا بأن المريخ لا يزال يحتفظ بأسراره، وأن كل اكتشاف هناك يعيد تشكيل فهمنا لمكاننا في هذا الكون الواسع.
تحرير فريق موقع (ahl Cairo)

