احتجاجات واسعة في الولايات المتحدة تحت شعار «لا ملوك»
السبت، 18 أكتوبر/ 2025 – واشنطن
إعداد: فريق «أهل كايرو»
تشهد مدن أمريكية عدة، اليوم السبت، مظاهرات حاشدة ضمن حركة احتجاجية جديدة تحمل اسم «لا ملوك» (No Kings)، رفضًا لما يراه المشاركون ميلًا من الإدارة الأمريكية الحالية نحو الحكم الفردي وتجاوز الضوابط الدستورية.
ويأتي الحراك بعد أربعة أشهر من موجة مماثلة خرج فيها ملايين الأمريكيين في يونيو الماضي.
مظاهرات في جميع الولايات الخمسين
بحسب وكالة رويترز، نُظمت احتجاجات اليوم في أكثر من 2600 موقع داخل الولايات المتحدة، شملت نيويورك، واشنطن، شيكاغو، لوس أنجلوس، وهيوستن، إلى جانب تجمعات صغيرة في بلدات ريفية.
ويرفع المتظاهرون شعارات مثل «الدستور لا يُورَّث» و*«الشعب هو السيد»* و*«لا ملوك في الجمهورية الأمريكية»*.
(Reuters – 18 Oct 2025)
الشرطة الأمريكية أغلقت بعض الطرق الرئيسية حول مبنى الكونغرس، بينما انتشرت قوات الحرس الوطني في ولايات محدودة للحفاظ على الأمن ومنع أي أعمال عنف، وفقًا لتقارير أسوشيتد برس.
(AP News)
خلفية الحراك: من أين جاءت فكرة «لا ملوك»؟
تعود جذور الحركة إلى يونيو/حزيران 2025 حين دعا ناشطون ومنظمات مدنية إلى تظاهرات وطنية بالتزامن مع عيد العلم الأمريكي، احتجاجًا على ما وصفوه بـ«تآكل الضوابط الدستورية وتضخم سلطة الرئيس».
منذ ذلك الوقت تبنّت منظمات عديدة الشعار الجديد كرمز للدفاع عن الديمقراطية.
يقول الباحث السياسي إيثان كراوس من جامعة جورج تاون إن الحركة «تستند إلى خوف شعبي حقيقي من أن تتحول الرئاسة إلى نوع من التتويج السياسي الذي يضع شخصًا واحدًا فوق المؤسسات».
رمزية الشعار وأسلوب الاحتجاج
يختار المحتجون الطابع السلمي في تحركاتهم، مع مظاهر رمزية لافتة:
- ارتداء تيجان ورقية صفراء ترمز إلى «الملك المرفوض».
- عزف موسيقى الشوارع وحمل لافتات مرسوم عليها شعار التاج المشطوب.
- عروض مسرحية ساخرة تمثل مشاهد «تتويج» وهمية في ساحات عامة.
تقول المتحدثة باسم الحركة في نيويورك، مايا هاربر، إن الهدف «ليس إسقاط حكومة أو حزب، بل تذكير الأمريكيين بأن بلادهم قامت على رفض الحكم الملكي، وأن لا أحد فوق الدستور».
المشاركة الشعبية والأرقام
وفق تقديرات المنظمين، تجاوز عدد المشاركين في احتجاجات اليوم خمسة ملايين شخص، بينما لم تؤكد السلطات الرسمية الرقم بعد.
وكانت موجة يونيو قد شهدت حضورًا مماثلًا، واعتُبرت من أضخم المظاهرات السلمية في التاريخ الأمريكي الحديث.
(The Guardian)
في هيوستن وحدها، قدرت الصحف المحلية الحضور بنحو 15 ألف متظاهر، فيما خرجت مسيرات مماثلة في شيكاغو وسان فرانسيسكو بمشاركة كثيفة من الطلاب والنقابات.
(Houston Chronicle)
مواقف متباينة من الساسة والإعلام
انقسمت ردود الفعل السياسية على المظاهرات:
- اعتبر مؤيدو الحركة أن ما يجري «دليل على حيوية الديمقراطية الأمريكية».
- بينما وصف بعض السياسيين المحافظين الاحتجاجات بأنها «محاولة يسارية لتأليب الشارع ضد الإدارة المنتخبة».
وسائل الإعلام الكبرى ركزت على الجانب الرمزي للحراك، مشيرةً إلى أنه «أعاد النقاش حول الحدود الفاصلة بين السلطات الثلاث في الدستور الأمريكي».
التنظيم والانضباط
رغم الأعداد الضخمة، اتسمت الاحتجاجات حتى مساء السبت بالسلمية.
الحركة استعانت بآلاف المتطوعين لتأمين التجمعات وتقديم المساعدة الطبية.
وتؤكد قيادة الحراك أنها تلتزم بتصاريح التظاهر الرسمية وأنها تتعاون مع الشرطة المحلية في كل ولاية.
تقول إحدى المنظمات الحقوقية المشاركة، إنّ «نجاح الحركة يعتمد على بقائها سلمية ومنفتحة على الحوار مع مؤسسات الدولة».
الأبعاد السياسية والاجتماعية
يرى محللون أن الحراك لا يقتصر على رفض سياسات بعينها، بل يعكس تحولًا ثقافيًا في الوعي الأمريكي نحو رفض أي شكل من أشكال التقديس السياسي للأفراد.
ويضيف أستاذ العلوم السياسية جيمس لوغان أن “التاريخ الأمريكي بُني على فكرة أن السلطة يجب أن تُوزّع، لا أن تُركّز، وهذا ما تحاول الحركة تذكير الناس به”.
رد فعل البيت الأبيض
البيت الأبيض أصدر بيانًا مقتضبًا قال فيه إن «الإدارة تحترم حق المواطنين في التظاهر السلمي، لكنها ترفض أي ادعاءات بتجاوز الدستور».
وأضاف البيان أن الحكومة «تركّز على القضايا الاقتصادية والأمنية، ولن تنشغل بما وصفته بـالتحريض السياسي».
(AP News)
تقييم أولي وتأثير محتمل
يشير مراقبون إلى أن هذه الموجة قد تفتح مرحلة جديدة من النشاط المدني السلمي في الولايات المتحدة، خاصة إذا استطاعت الحركة الحفاظ على استقلاليتها عن الأحزاب السياسية.
ويرى آخرون أن «لا ملوك» قد تصبح منصة لإعادة بناء الثقة بين الشعب والمؤسسات، في وقت تتراجع فيه شعبية السياسة التقليدية.
حركة «لا ملوك» ليست مجرد مظاهرات عابرة، بل رسالة رمزية قوية تقول إن الأمريكيين، بعد قرنين ونصف من الاستقلال، ما زالوا متمسكين بفكرة الجمهورية ورفض أي عودة إلى الحكم الفردي.
ورغم الجدل الدائر حول أهدافها الحقيقية، فإن قدرتها على حشد ملايين الأشخاص سلمياً تُعيد إلى الواجهة سؤالًا جوهريًا:
هل ما زالت الديمقراطية الأمريكية قادرة على تصحيح نفسها من الداخل؟
مصادر وروابط خارجية
- Reuters – 18 Oct 2025
- AP News – Protest coverage
- The Guardian – Protest turnout analysis
- Houston Chronicle – Local reports
- Wikipedia – No Kings Protests
